ابن خلكان

166

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

فحاضت نضيرة فأنزلت إلى ربض الحضر فأشرفت ذات يوم فأبصرت أردشير وكان من أجمل الرجال فهويته فأرسلت إليه أن يتزوجها وتفتح له الحصن واشترطت عليه والتزم لها ما طلبت ثم اختلفوا في السبب الذي دلته عليه حتى فتح الحصن والذي قاله الطبري أنها دلته على طلسم كان في الحصن وكان في علمهم أنه لا يفتح حتى تؤخذ حمامة ورقاء وتخضب رجلاها بحيض جارية بكر زرقاء ثم ترسل الحمامة فتنزل على سور الحصن فيقع الطلسم فيفتح الحصن ففعل أردشير ذلك واستباح الحصن وخرجه وأباد أهله وقتل الساطرون أباها وسار بنضيرة وتزوجها فبينما هي نائمة على فراشها ليلا إذ جعلت تتململ لا تنام فدعا بالشمع ففتش فراشها فوجد عليه ورقة آس فقال لها أردشير أهذا الذي أسهرك قالت نعم قال فما كان أبوك يصنع بك قالت كان يفرش لي الديباج ويلبسني الحرير ويطعمني المخ والزبد وشهد أبكار النحل ويسقيني الخمر الصافي قال فكان جزاء أبيك ما صنعت به أنت إلي بذلك أسرع ثم أمر بها فربطت قرون رأسها بذنب فرس ثم ركض الفرس حتى قتلها والحضر إلى الآن آثاره باقية وفيه بقايا عمائر لكنه لم يسكن منذ ذلك الوقت وقد طال الكلام فيه وإنما هي حكاية غريبة فأحببت إثباتها